البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع
تمكنه لا يصير دينا عليه ، لأن الواجب سد الخلة ، وإذا فات لا يتدارك
فتحصل أن مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكنه وترك حتى مات
وجوب قضائه من الأصل ، لأنه دين إلهي ( 1 ) إلا أن يقال بانصراف الدين
عن مثل هذه الواجبات ، وهو محل منع ، بل دين الله أحق أن يقضى ، وأما
الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس
وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإحجاج ومات قبله
يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليا قطعا فنذر
الحج بنفسه أولى ، بعدم الخروج من الأصل ، وفيه أن الأصحاب ( 2 ) لم
يعملوا بهذين الخبرين في موردهما ، فكيف يعمل بهما في غيره ؟ وأما
الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء
على خروج المنجزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها
من الأصل ، وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ،
أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى
خصوصا الأول .
( مسألة 9 ) : إذا نذر الحج مطلقا أو مقيدا بسنة معينة ولم يتمكن من
شرح
( 1 ) بل لأنه دين مالي إلهي . ( الشيرازي ) .
( 2 ) مع أنهما معارضان برواية مسمع بن عبد الملك المؤيدة باشتهار الفتوى
بصدرها وخلوها من الاضطراب في المتن بخلافهما . ( البروجردي ) .
* فيه ما لا يخفى فإن الجماعة المذكورة من الأصحاب . ( الفيروزآبادي ) .
* مع دلالة صدر صحيحة مسمع المطابق للقاعدة وفتوى المشهور وعدم إحراز
العمل بذيلها لا يضر بحجية الصدر . ( الگلپايگاني ) .