ولد الحسن بن علي بالمدينة قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوما ، ومات بالمدينة
سنة تسع وأربعين من الهجرة . وذكر أبو الغنائم الحسن البصري : أن مولد
الحسن بن علي في شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وقبض سنة خمسين ، وكان
عمره إذا ذاك سبعا وأربعين سنة . وروى الشيخ المفيد رحمه الله قال : ولد الحسن
( ع ) ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وجاءت به فاطمة إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان
جبرئيل عليه السلام ، نزل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسماه حسنا وعق عنه كبشا .
وروى ذلك أيضا جماعة منهم : أحمد بن صالح التميمي عن عبد الله بن عيسى
عن جعفر بن محمد عليه السلام ، وسقته جعدة السم فبقي مريضا أربعين يوما ومضى
لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون سنة ، وكانت
خلافته عشر سنين وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه
عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف - رض - بالبقيع .
وروى عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
يحبه وأخاه حبا شديدا ويحملهما على عاتقه ، وكان يشبه جده في نصفه الاعلى
وكان جوادا وله في ذلك أخبار مشهورة ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال
له : ابني هذا سيد ويصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، وهو أحد أصحاب
الكساء ( 1 ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، رآه أبوه في بعض
هامش
( 1 ) أورد الحافظ مفتى العراقين محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في ( كفاية
الطالب ) ص 227 بسنده عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله قال : نزلت هذه
الآية على النبي " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "
في بيت أم سلمة ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة وحسنا وحسينا وجللهم بكساء وعلي ( ع )
خلف ظهره ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "
قالت أم سلمة : وانا معهم يا نبي الله ؟ فقال : أنت على مكانك وأنت على خير
أخرجه الترمذي في ( جامعه ) والطبراني في ( معجمه الأكبر ) ثم إن الحافظ
رواه بطرق عديدة ، وهذا الحديث كاد أن يلحق بالأحاديث المتواترة وقد
أورده الفريقان بطرقهم العديدة ، منهم ابن عساكر في ( تاريخه ) ج 4 ص 204
- 206 والفقيه المحدث عبد الرزاق الرستغني في ( رموز الكنوز ) والفخر الرازي
في ( تفسيره ) ج 6 ص 783 ، والنيشابوري في ج 3 في ( تفسير سورة الأحزاب )
ومسلم في ( صحيحه ) ج 2 ص 31 والنبهاني في ( الشرف المؤيد ) ص 10 ، والسيوطي
في ( الدر المنثور ) ج 5 ص 199 وفى ( الخصائص الكبرى ) ج 2 ص 264
وابن حجر العسقلاني في ( الإصابة ) ج 4 ص 207 ، والمحب الطبري في ( الرياض
النضرة ) ج 2 ص 188 ، وأورد ابن حجر الهيتمي في ( الصواعق ) ص 58 - 86
الحديث المذكور بألفاظ مختلفة ، وقال : إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي
وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده ، وجعلها الآية الأولى
من الآيات الأربع عشرة الواردة في أهل البيت عليهم السلام . م ص