الأصل الأول
في ذكر عقب ( عقيل ) بن أبي طالب ، ويكنى أبا يزيد ، وكان أبو طالب
يحبه حبا شديدا ولذا قال له رسول الله صلى عليه وآله وسلم : إني لأحبك
حبين حبا لك ، وحبا لحب أبى طالب . ( 1 ) وكان عقيل نسابة عالما بأنساب العرب
وقريش ، وكان أعور يكاد يخفى ذلك على متأمله ، وخرج إلى بدر فأسر وفداه
عمه العباس ، وفارق أخاه عليا أمير المؤمنين في أيام خلافته وهرب إلى معاوية
وشهد صفين معه غير أنه لم يقاتل ولم يترك نصح أخيه والتعصب له .
فروى أن معاوية قال يوم صفين : لا نبالي وأبو يزيد معنا . فقال عقيل :
هامش
( 1 ) ولد عقيل بعد ولادة النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين ، وكان أكبر من
على بعشرين سنة ومن جعفر بعشر سنين وأصغر من طالب بعشر سنين ، ولقد
أهمل أكثر المؤرخين إسلامه وأرخه ابن حجر في ( الإصابة ) بما بعد الحديبية
ولا بدع إن أهملوا مثله وقد طعنوا في أبيه من قبل ، ونحن إذا قرأنا في
( تاريخ الطبري ) ج 2 ص 282 قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : " إني قد عرفت
رجالا من بني هاشم قد خرجوا إلى بدر كرها فمن لقى منكم أحدا منهم فلا يقتله "
يمكننا أن نستفيد إيمان عقيل بالنبوة قبل الهجرة غير أن سياسته قريشا اضطرته
إلى التستر والاستخفاء ، كيف لا وهو يشاهد أباه وأمه وأخوته مصدقين بالنبوة
خاضعين للدعوة الآلهية وهم أعضاد الحنيفية البيضاء وحضنة الدين المبين ، فلم
يكن الغصن الباسق من ذلك الدوح اليانع بدعا من أصله الكريم ، ولا حائدا عن
خطة رجالات بيته الرفيع ، ولو تنازلنا عن ذلك لدلنا ابن قتيبة في ( المعارف )
ص 68 على اسلامه يوم بدر بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله توفى سنة 60 من الهجرة .
م ص