منهم يقال له قريش بن يخلد ، وكانت قافلتهم إذا قدمت قيل قدم قريش ثم
غلبت على القبيلة ، والقول الأشهر : أنهم سموا باسم دابة في البحر عظيمة
لا تذر شيئا الا أتت عليه يسميها أهل الحجاز القرش وتصغر وذلك لشدة هذه
القبيلة وشوكتها ، وفى ذلك يقول الشاعر ( 1 ) :
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
سلطت بالعلو في لجة البحر * على ساكني البحور جيوشا
يأكل الغث والسمين ولا يترك * فيها لذي الجناحين ريشا
هكذا في الأنام حي قريش * يأكلون الأنام أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا
تملأ الأرض خيله برجال * يحشرون المطي حشرا كميشا
وهو ابن ( كنانة ) ويكنى أبا قيس ، وهو ابن ( خزيمة ) بن ( مدركة )
واسمه عمرو ، وإنما سمى مدركة لان إبلا لهم نفرت فتفرقت فذهب عمرو
في إثرها فأدركها فسمى مدركة ، وصاد أخوه عامر أرنبا فطبخه فسمى طابخة
وانقمع أخوهما عمير في البيت فسمى قمعة ، وخرجت أمهم خلف ابنيها تسعى
فقال لها أبوهم : مالك تخندفين ؟ فسميت خندف ، والخندفة نوع من المشي ، وكان
مدركة يكنى أبا الهذيل ، وقيل : أبا حزيمة . وهو ابن ( الياس ) بن ( مضر )
ويقال لعقبه : مضر الحمراء ( 2 ) وربما قيل له ذلك أيضا ، بل هو الأصل في
هذه التسمية ولها قصة عجيبة مشهورة تركناها خوف الإطالة ، وهو ابن ( نزار )
هامش
( 1 ) هو المشمرج الحميري كما في ( تاج العروس ) مادة قرش م ص
( 2 ) في ( تاريخ الخميس ) ج 1 ص 198 : الوجه فيه أن نزارا لما حضرته
الوفاة قسم بين بنيه أمواله فأعطى مضرا القبة وكانت من أدم حمراء ، وفي ( تاريخ
اليعقوبي ) ج 1 ص 255 طبع ليدن أعطى مضرا ناقته الحمراء وما أشبهها من الحمرة