يا خليلي من ذؤابة بكر * في التصابي رياضة الأخلاق
عللاني بذكرهم تسعداني * واسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النوم من عيوني فانى * قد خلعت الكرى على العشاق
فيقال إن بعض الظرفاء لما سمع هذا البيت قال : تكرم سيدنا الشريف
خلع مالا يملك على من لا يقبل .
وكان المرتضى يبخل ولما ترك مالا كثيرا . ورأيت في بعض التواريخ :
أن خزانته اشتملت على ثمانين ألف مجلد ولم أسمع بمثل هذا إلا ما يحكى عن
الصاحب إسماعيل بن عباد ، كتب إلى فخر الدولة بن بويه وكان قد استدعاه
للوزارة فتعذر بأعذار منها أن قال : انى رجل طويل الذيل وإن كتبي تحتاج إلى
سبعمائة بعير ، حكى الشيخ الرافعي : أنها كانت مائة ألف وأربعة عشر ألفا . وقد أناف
القاضي الفاضل عبد الرحمان الشيباني على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزائنه على
مائة ألف وأربعين ألفا مجلدا ، وكان المستنصر قد أودع خزانته في المستنصرية
ثمانين ألف مجلدا على ما قيل ، والظاهر أنه لم يبق الآن منها شئ والله الباقي .
وأعقب المرتضى من ابنه أبى جعفر محمد بن علي المرتضى ، النسابة الفاضل
صاحب كتاب ( ديوان النسب ) وغيره ، أطلق قلمه ووضع لسانه حيت شاء كما
طعن في آل أبي زيد العبيدليين نقباء الموصل وهو شئ تفرد به لم يذكره أحد
سواه من النسابين . وحدثني الشيخ النقيب تاج الدين محمد بن معية ( 1 ) الحسنى
قال : قال لي الشيخ علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي إنه
تفرد بالطعن في نيف وسبعين بيتا من بيوت العلويين لم يوافقه على ذلك أحد .
ثم قال لي النقيب تاج الدين : لا شك أنه تفرد بالطعن في بيوت العلويين فاما
هذا المقدار فإنه يكتب في مشجرته التي سماها ديوان النسب من سمع به ولم
هامش
( 1 ) معية بضم الميم وفتح العين المهملة ثم تشديد الياء ، بصيغة التصغير .