فأعقب النقيب جلال الدين القاسم من رجلين زكى الدين الحسن ، وفخر
الدين الحسين ، انقرض زكى الدين الحسن وكان له الفقيه العالم الفاضل المدرس
رضى الدين محمد ، انقرض وانقرض أبوه بانقراضه ، وولد فخر الدين الحسين
جلال الدين أبا جعفر القاسم بن الحسين ، كان جليل القدر فاضلا شاعرا ولم يل
السيد جلال الدين بن الحسين صدارة وامتنع وكان أبوه على قاعدة أبيه صدرا
نقيبا بالفراتية فعزل عن النقابة ومن شعره :
تقاعست دون ما حاولته الهمم * ولا سعت بي إلى داعى الندى قدم
ولا امتطيت جوادا يوم معركة * وخانني في الوغى الصمصامة الخذم
ولا بلغت من العلياء ما بلغ * الآباء قبلي ولا أدركت شأوهم
إن كنت رمت سلوا عن محبتكم * أو كنت يوما بظهر الغيب خنتكم
فما الذي أوجب الهجران لي فلقد * تنكرت منكم الأخلاق والشيم ؟
أذاك من بخل بالوصل أم ملل * أم ليس يرعى لمثلى عندكم ذمم ؟ ؟ ؟
وكان لجلال الدين أبى جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الزكي الأول
ابنان أحدهما زكى الدين ( 1 ) مات عن بنت وانقرض ، والآخر شيخي المولى
السيد العالم الفقيه الحاسب النسابة المصنف تاج الدين محمد ، إليه انتهى علم النسب
في زمانه وله فيه الاسنادات العالية والسماعات الشريفة ، أدركته قدس الله روحه
شيخا وخدمته قريبا من اثنتي عشرة سنة ، قرأت فيها ما أمكن حديثا ونسبا
وفقها وحسابا وأربا وتواريخ وشعرا إلى غير ذلك ، وصاهرته رحمه الله على
ابنة له ماتت طفلة فأجاز لي أن ألازمه ليلا فكنت ألازمه ليالي من الأسبوع أقرا
فيها ما لا يمنعني فيه النوم .
فمن تصانيفه ( كتاب في معرفة الرجال ) خرج في مجلدين ضخمين ، وكتاب
( نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب ) خرج في اثنى عشر مجلدا ضخما قرأت
هامش
( 1 ) اسمه الحسن وكان سيدا جليلا .
م ص