حبس عبد الله - فإذا برسول قد قدم من عند أبي جعفر المنصور ومعه رقعة
فأعطاها ذلك الرجل كان يتولى الحبس لعبد الله واخوته وبنى أخيه ، فقرأها
وتغير لونه وقام متغير اللون مضطربا وسقطت الرقعة منه لاضطرابه ، فقرأناها فإذا
فيها : إذا أتاك كتابي هذا فأنفذ في مذله ما آمرك به وكان المنصور يسمى عبد الله
المذله ، وغاب الرجل ساعة ثم جاء متغيرا مضطربا منكرا فجلس مفكرا لا يتكلم
ثم قال : ما تعدون عبد الله بن الحسن فيكم ؟ فقلنا هو والله خير من أظلت هذه
وأقلت هذه . فضرب أحد يديه على الأخرى وقال : قد والله مات . وتوفى عبد الله
وهو ابن خمس وسبعين سنة ( 1 ) وكان يتولى صدقات أمير المؤمنين على " ع "
بعد أبيه الحسن ، ونازعه في ذلك زيد بن علي بن الحسين " ع " ولهما في ذلك
حكايات لا تليق بهذا المختصر .
وأعقب عبد الله المحض من ستة رجال ، محمد ذي النفس الزكية ، وإبراهيم
قتيل باخمرى ، وموسى الجون ، وأمهم هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة بن
الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، ومن يحيى صاحب الديلم
وأمه قريبة ( فرثية خ ل ) بنت ركيح بن أبي عبيدة ، بنت أخي هند بنت أبي
عبيدة ، ومن سليمان ، وإدريس وأمهما عاتكة بنت عبد الملك المخزومية ، فالعقب
من محمد ذي النفس الزكية ، ويكنى أبا عبد الله ، وقيل أبا القاسم ، ويلقب المهدى
وهو المقتول بأحجار الزيت ، وقال أبو نصر البخاري : حملت به أمه ( 2 ) أربع
سنين . ونقل ذلك الدنداني النسابة عن جده وكان يرى رأى الاعتزال ، وحكى
أبو الحسن العمرى : أنه كان تمتاما بين كتفيه خال أسود كالبيضة . وولد سنة
هامش
( 1 ) قتل عبد الله في محبسه بالهاشمية سنة 145 ه ذكره أبو الفرج
الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) . م ص
( 2 ) هذا لا يوافق مذهب الإمامية وغيرهم اللهم الا الشافعية
( عن هامش المخطوطة )