محمد صلى الله عليه وآله : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون " ( 1 ) معناه صدق ،
وكذلك صدق المؤمنون ، وفيما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : " قل ان صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وانا أول المسلمين " ( 2 ) .
ومثل ذلك ما أمر الله سبحانه وتعالى به نبيه محمدا ( ص ) حيث قال له : " فقل
أسلمت وجهي لله ومن اتبعني " ( 3 ) .
ومعنى أسلمت وجهي : أي أخلصت قصدي في العبادة إلى الله سبحانه وتعالى ،
مأخوذ من قول الرجل إذا قصد رجلا فرآه في طريقه ، : هذا وجهي إليك ، أي قصدي .
وقيل : معنى أسلمت وجهي لله : أسلمت نفسي لله ، ومعنى أسلمت ، أي أيقنت ،
لامره في اخلاص التوحيد له ، وإذا كان هذا معنى الاسلام في لغة العرب ، وهو
المعنى المراد به من الأنبياء عليهم السلام [ فكذلك معناه والمراد منه ( ع ) ] ( 4 )
فيكون معنى اخلاصه في توحيد الله تعالى ، تصديقا لما أخبر به رسول الله ( ص ) ،
فإذا كان ذلك تصديقا ، كان ايمانا ، لان الايمان في لغة العرب هو التصديق ، قال الله
سبحانه وتعالى :
" قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا ( 5 ) ، معناه : قولوا : صدقنا ، وقوله تعالى :
" وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 6 ) ، أي بمصدق لنا ، ومنه قول الشاعر :
ومن قبل آمنا وقد كان قومنا * يصلون للأوثان قبل محمد
أراد : من قبل صدقنا محمدا ، وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل .
فيكون قوله في الخبر : " أسلم " بمعنى آمن ، والايمان هو اعتقاد بالقلب ،
هامش
( 1 ) البقرة : 285
( 2 ) الانعام : 163
( 3 ) آل عمران : 20
( 4 ) بين المعقوفتين من زيادة النسخة الرضوية
( 5 ) البقرة : 136
( 6 ) يوسف : 17 .