تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ؟ فانطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق ظهرها ببطنها من شدة الجوع ، وغارت عيناها بالدموع فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله قال : وا غوثاه ، يا الله ، وأهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبرئيل عليه السلام على محمد فقال : يا محمد خذ ما هنأك الله في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه " هل اتى على الانسان حين من الدهر " إلى قوله " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " إلى آخر السورة . فزاد ابن مهران الباهلي في الحديث : فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة عليها السلام ورأي ما بهم ، انكب عليهم يبكى ثم قال لهم : أنتم مذ ثلاث فيما أرى وانا غافل عنكم ، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات . ( 1 ) وزاد محمد بن علي صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف " بالبلعة " : انهم عليهم السلام نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام ، وحديث المائدة ونزولها عليهم في جواب ذلك مذكور في سائر الكتب قال الثعلبي : قوله عز وجل : " ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا . عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا " ( 2 ) قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين ، " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " " يوفون بالنذر " يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة ، " ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " يقول : شهوتهم للطعام وايثارهم مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين وأسيرا من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم : " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغدير ج 3 ص 108 نقلا عن الثعلبي وغيره من من الحفاظ والمحدثين وغاية المرام ص 368 . ( 2 ) الدهر : 5 - 6 ( 3 ) الدهر : 9 - 10 .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 348 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)