تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وحاربوه ودفعوه عن مقامه الذي جعل الله له وجعله له رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن ذلك قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة " الآية ( 1 ) وقد تقدم اختصاصها به عليه السلام ، قوله تعالى : " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم " ( 2 ) . فجعله نفس نبيه صلى الله عليه وآله ، فمن حاربه أو سبه أو دفعه عن مقام الولاء ، فقد فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله من حيث كان الولاء لهما على حد واحد ، وكانا نفسا واحدة بما قد نطق به الكتاب العزيز ، ومن قول النبي صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه . وقوله صلى الله عليه وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى . وبقوله صلى الله عليه وآله أنت ولي كل مؤمن بعدى ومؤمنة . وبقوله صلى الله عليه وآله علي مني وأنا من علي ، ولا يؤدى عني الا انا أو علي . وغير ذلك في الكتاب العزيز وفي الصحاح من الاخبار . وقد تقدم بيان ذلك وطرقه ، فلا معنى لإعادته ، فلذلك أورد الله سبحانه وتعالى : النار من حاده وحاربه ودفعه عن مقامه ، ولقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وقوله سبحانه وتعالى : " ان الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين ( 3 ) فلمجموع هذه الأمور قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ان فيك مثلا من عيسى بن مريم ، ثم فسره تفسيرا بجعل العين واحدة ، فقال : أحبته النصارى حتى اتخذوه الها ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وآله حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له ، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه . فقوم ادعوه الها ( 4 ) ، وقوم جعلوه ولد ربه ( 5 ) وهذا أعظم الافتراء وأقبح القذف ، وهذه حالة لم تجر لاحد من البشر الا لعيسى وعلي عليهما السلام ، ولم يكن
هامش
( 1 ) المائدة - 55 ( 2 ) آل عمران - 61 ( 3 ) المجادلة - 20 ( 4 ) وفي نسخة : اتخذوه الها ( 5 ) وفي نسخة : جعلوه ولد زنوة وفي أخرى : ولد زنية .