تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قال يحيى بن الحسن : اعلم أن في هذه الآية تنويها بذكر أمير المؤمنين عليه السلام واثباتا لكونها منقبة له خاصة ، لان الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل مؤمن طريقا إلى العمل بهذه الآية الا الأقل ، لأنه سبحانه وتعالى ما جعل للصدقة التي تقدم بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وآله حدا مقدرا ، فيقال : انه يعجز عنه الفقير ، ويتأتى ذلك من الموسر ، وإنما جعل ذلك بحسب الامكان على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره بحيث لو أراد أكثر أقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، العمل بذلك ، لقدروا عليه ، ولم يكن ذلك عليهم متعذر ، فترك الكل لاستعمال هذه الآية دليل على أن الله سبحانه وتعالى جعلها منقبة له خاصة ليتميز بها من غيره . والدليل على كونها منقبة ، انه عليه السلام تمدح بها وبفعلها وبان غيره لم يفعلها بدليل قوله عليه السلام هذه الآية ، ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها إحدى بعدى ، وبى خفف الله تعالى عن هذه الأمة ، أمر هذه الآية . ويزيده بيانا وايضاحا : ان النسخ لحكم هذه الآية إنما حصل عقيب فعل أمير المؤمنين عليه السلام ، فحصوله عقيب فعله ، يدل على أنها إنما كانت لاظهار منقبته من قبل الله تعالى . ويزيده أيضا بيانا ، ان أحدا لا يدعيها لغيره عليه السلام من كافة أهل الاسلام ، وحصول الاجماع عليها من أدل دليل أيضا . ذي المعالي فليعلون من تعالى * هكذا هكذا والا فلا لا ( 1 )
هامش
( 1 ) الشعر للمتنبي لاحظ شرح البرقوقي ج 3 ص 316 .