تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثم جعل ذلك فضلا منه تعالى خاصا غير عام ، لأنه تعالى قال : " يؤتيه من يشاء " فصارت محبة الله تعالى وفضله المخصوصان والفضل العظيم والجنة ، ومحبة من أحب الله تعالى ، كل ذلك في جواب الجد والاقدام في الجهاد ، ووصفهم سبحانه وتعالى بأنهم " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ( 1 ) ولم يرد سبحانه وتعالى بالذلة هاهنا ، أن يكون من الجبن والهلع ، الذي هو ضد الشجاعة ، وإنما أراد تعالى بالذلة هاهنا : الرأفة والرحمة بالمؤمنين ، حتى تكون حالهم معهم من كثرة الشفقة والرأفة بهم ، كحال الذليل الذي لا يقدر ان يوصل أذية إلى من لا يقدر على اذيته ، وهذا هو غاية المبالغة في اللطف والرأفة بالمؤمنين ، ومنه الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ان أكثر أهل الجنة البله والمجانين ( 2 ) ولم يرد بالبله هاهنا : الذي هو ضد اليقظة ، وإنما أراد صلى الله عليه وآله ، الذين يجتنبون الفواحش ، ولا يواقعون منها شيئا ، جملة ، فشبههم بالبله ، من حيث إنهم تركوا ذلك ، كأنهم بله عنه لم يعرفوه أصلا ، ومنه قول الشاعر : ولقد لهوت بطفلة ميادة ( 3 ) * بلهاء تطلعني على اسرارها يريد البلهاء عن الخنأ ، كأنها من اعراضها عنه لا تعرفه ، ولو وصفها بالبله ، الذي هو ضد اليقظة ، لكان مبالغا في ذمها غير مادح لها ، ومثله قول الشاعر : ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أجذب ( 4 ) الناس إصبعا وهذا وصف راعيا حسن السياسة على إبله يريد بقوله : ضعيف العصا : أي
هامش
( 1 ) المائدة : 54 ( 2 ) معاني الأخبار ص 203 وفى النهاية لابن الأثير الجزء الأول ص 155 : " أكثر أهل الجنة البله " هو جمع الأبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير ، وقيل : هم ، الذين غلبت عليهم سلامة الصدور . . . إلى اخره . ( 3 ) وفى النهاية ولقد لهوت بطفلة مياسة . . . ج 1 ص 155 والظاهر أنها صحيحة لان الميس التبختر . رجل مياس وجارية مياسة إذا كانا يتبختران في مشيتهما - لسان العرب ( 4 ) وفى نسخة : أجدب .