عبد الله الرفاعي ( 1 ) الأصفهاني قدم علينا واسطا ، في جمادى الأولى ، من سنة أربع
وثلاثين وأربع مائة ، رفعه إلى عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعلى عليه السلام :
أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، وخلفه في أهله ( 2 ) .
وقال يحيى بن الحسن : اعلم ، ان مع صحة هذه الأخبار ، وصحة طرقها
المتقدمة ، فقد أثبت النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام ، جميع منازل هارون من موسى ، الا
ما أخرجه الاستثناء من النبوة ، وأخرجه العرف من الاخوة ، وقد ثبت ان منازل هارون
من موسى كانت أشياء .
منها : انه كان أخاه لأمه وأبيه ، وشريكه في نبوته ، وأحب القوم إليه ، وممن
شد الله تعالى به إزره وكان مفترض الطاعة على أمته ، وخليفته على قومه .
فاما كونه أخاه ، فشاهده بالنسب ، من الكتاب العزيز ، قوله تعالى : " وقال موسى
لأخيه هارون أخلفني " ( 3 ) وقول هارون : " قال ابن أم ان القوم استضعفوني " ( 4 ) .
واما شاهده بالشركة في النبوة فقوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام : " وأشركه
في امرى " ( 5 ) .
واما كونه أحب القوم إليه فمما لا يحتاج إلى الاستشهاد ، لان الأخ من أب وأم
إذا كان شريكه في امره ونبوته وخليفته في قومه ، وممن شد الله عضده به ، فمعلوم
ضرورة ، أنه يكون أحب القوم إليه .
واما كونه ممن شد الله به إزره وعضده فشاهده قوله تعالى حاكيا عنه : " هارون
اخى اشدد به ازرى وأشركه في امرى " . ( 6 ) وقوله تعالى : " سنشد عضدك بأخيك
هامش
( 1 ) وفى المصدر - الرقاعي
( 2 ) مناقب ابن المغازي ص 36
( 3 ) الأعراف : 142
( 4 ) الأعراف : 150
( 5 ) طه : 32
( 6 ) طه : 32 .