من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا ، ان أحدا تصدق بالخاتم في الركعة ، ونزلت في حقه
آية ، غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأبان الفرق غاية الإبانة ، وخصص
ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص ، بقوله تعالى : " وهم راكعون " .
وقد يمكن أن تكون هذه " النون " " في الذين آمنوا " نون العظمة ، قال الله تعالى
" نحن عليك أحسن القصص " ( 1 ) وهو تعالى واحد . وقال تعالى : " انا نحن
نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ( 2 ) فتكون حينئذ ، نون عظمة ، لا نون جمع ، والمراد
بها الواحد .
وقد ذكره الله تعالى في آية المباهلة بلفظ الجمع أيضا ، وهو واحد ، بقوله
تعالى : " وأنفسنا وأنفسكم " ( 3 ) ، لأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وذكر سبحانه : الزهراء عليها السلام ، بلفظ الجمع ، وهي واحدة ، بقوله : " ونسائنا
ونسائكم " ( 4 ) .
وإذا حصل الاتفاق من الخاص والعام ، على أن هذا الآية ، مختصة بأمير المؤمنين
عليه السلام ، وليس أحد ممن قال بولايته وولاية غيره ، يرتاب في اختصاصها به عليه السلام فنقول :
ان معنى قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله " يريد أولى بكم من أنفسكم ، ورسوله
كذلك أولى بكم من أنفسكم ، يدل عليه قوله تعالى :
" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ، ( 5 ) وقد شرك سبحانه مع ولايته وولاية
رسوله ، ثالثا ، وعينه تعيينا جليا ، وأشار إليه : بايتاء الزكاة في الركعة إشارة متفقا
عليها من الخاص والعام ، فثبت له من فرض الولاية ، ما ثبت لله ولرسوله على كافة
خلق الله تعالى ، كما ثبت لله تعالى بلفظة " ولى " في الآية .
هامش
( 1 ) يوسف : 3
( 2 ) الحجر : 9
( 3 ) آل عمران : 61
( 4 ) آل عمران : 61
( 5 ) الأحزاب : 6 .