الذي حدثتني عن أبي جعفر ، قال : كنت عند أبي جعفر جالسا ، إذ مر عليه ابن
عبد الله بن سلام ، قلت : جعلني الله فداك ، هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب ،
قال : لا . ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله
عز وجل : " ومن عنده علم الكتاب " ( 1 ) " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
منه " ( 2 ) ، " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " الآية ( 3 ) ( 4 ) .
قال يحيى بن الحسن : اعلم أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية
فرض طاعته سبحانه على خلقه ، ثم ثنى برسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ثلث من غير فاصلة
بفرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، فهذا نص صريح في وجوب طاعته ، وذكره الله
تعالى بلفظة " إنما " وهي محققة لما ثبت ، نافية لما لم يثبت ، كما قال تعالى .
" إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " ( 5 ) . فأثبت له الانذار بلفظة " إنما " ، لأنها
للتحقيق والاثبات ، وقد روى عن عبد الله بن مسعود :
إنما مولاكم الله ورسوله والذين آمنوا ، في قراءة . ذكر لفظة " مولى " عوضا
عن الولي ، لأنهما بمعنى واحد وكذا في لفظ الخبر .
فان قال قائل : ان الآية أتت بذكر " الذين آمنوا " بلفظ الجمع وهذا عام في
" الذين آمنوا " لان كلا منهم يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، فأي تخصيص حصل
لأمير المؤمنين ( 6 ) عليه السلام ؟ وأي فرق علم من مفهوم الآية ؟ قلت : الجواب عن ذلك أن
الله سبحانه وتعالى قال :
" والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ولا نعلم
هامش
( 1 ) الرعد : 43
( 2 ) هود : 17
( 3 ) المائدة : 55
( 4 ) مناقب ابن المغازلي ص 313 - 314
( 5 ) الرعد : 7
( 6 ) وفى نسخة : خص لأمير المؤمنين .