الكتاب والسنة وجعلوه دليلا على حجيتها فجواب المانعين ولا سيما الشيعة عن ذلك يمكن أخذه من طريقتهم ومذهبهم المشروح في جل كتبهم وهو أن عمل غير المعصوم لا يكون حجة ولا يستند إليه ولا يمكن أن يجعل كل عمل صدر من السلف هو من باب المصالح المرسلة لأن فيه إطلاق عنان وتصرفا بغير برهان وحرية رأى في الأحكام وهو لا يتفق مع نظم الشريعة المحدودة وأحكامها المقيدة بالتعبد وبالنصوص والأدلة وهذا الباب يفتح على المسلمين أبوابا لا يمكن سدها ومحاذير لا يستطاع ردها لأن المجتهد غير مشرع وإنما هو مستنبط ما شرعه الله ورسوله من الأحكام والقوانين المتكفلة بمصالح البشر في جميع الأدوار والأطوار فيكون سد هذا الباب من المصالح المرسلة
4 شرع من قبلنا
من الأدلة التي اختلف الفقهاء فيها ما ثبت حكمه من الشرائع السابقة الإلهية ولم يرد في شرعنا ما يدل على نسخه بالخصوص ولا ما يدل على تكليفنا به فالمنقول عن الحنفية وبعض المالكية والشافعية أنا مكلفون به وعن غيرهم عدم تكليفنا به ولعله الأظهر لوجهين الأول أن شريعتنا بعد كمالها وتمامها كما قال تعالى * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * لم تدع حكما من الأحكام التي يحتاجها البشر إلا وجاءت به وبينته سواء أكان
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 339
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٣٣٩