تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ومنعوا من الفتوى استنادا إليها من دون ورود دليل من الشارع على ذلك ومنهم أهل البيت عليهم السلام قاطبة وفقهاء شيعتهم والإمام الشافعي وغيرهم أما حجة المعتبرين لها فهي أنها مصالح ودرء مفاسد لم ينه الشارع عنها وهي مهمة في نظر المجتهد فيلزم الفتوى على طبقها ولو لم يأمر بها الشارع والجواب عن ذلك أن نظر المجتهد لا يكفي لتشريع أحكام جديدة لم يشرعها الشارع إذ رب حكم يرى فيه مصلحة عامة وليس فيه في الواقع ذلك بل ربما يكون فيه فساد كبير لأن عقول البشر قاصرة عن درك المصالح الواقعية الحقيقية ولذلك قد يختلف المجتهدون في مصلحة الواقعة فكيف تنضبط المصلحة وتحرز وتضمن للناس حتى يشرع المجتهدون لهم من عند أنفسهم أحكاما كافلة لها على أن كل واقعة وكل فعل من أفعال المكلفين إذا لم يكن عليه نص في الكتاب والسنة ولا إجماع عليه من فقهاء الأمة لا بد أن يكون له حكم عقلي ثابت عند جميع العقلاء من البراءة والإباحة أو غيرها فلا تصل المرتبة إلى تشريع المجتهد هذا كله في فتاوى المجتهدين التي تفرض على سائر المكلفين كحكم من أحكام الله وأما ما مثلوا به للمصالح المرسلة من الأعمال الإدارية والتنظيمات الحكومية من بعض الخلفاء كتدوين الدواوين ووضع أصول البريد وتعيين المفتشين لمراقبة الموظفين فليست هي من باب الفتوى بأحكام شرعية وإنما هي من أعمال إمام المسلمين يقوم بها لتنظيم شؤون البلاد وأما ما استشهدوا به من أعمال بعض الصحابة مما لا يوجد له مستند في