وأما القول بوجوب الرجوع إلى الأعلم في مورد العلم بالتفاضل أو العلم بالاختلاف في الفتوى وتقييد التخيير في ذلك الذي أثبتناه على الإطلاق بصورة احتمال التساوي في العلم واحتمال التساوي في جميع الفتاوى فهو تقييد بصورة نادرة جدا ملحقة بالعدم إذ يبعد جدا التساوي في العلم بحد واحد بلا ترجيح وكذلك يبعد جدا الاتفاق في الفتاوى مع اختلاف مبانيها في الأصول والقواعد المقررة لها في الفقه وتراجيح الأخبار المتخالفة واختلاف الأذواق والآراء في كل مورد من مواردها الذي يوجب ذلك كله عدم اتفاق في الفتاوى .
فمتى اتفق اثنان من صدر الإسلام حتى زماننا هذا في فتاويهما جميعا يعلم صحة ما أقول كل من راجع أقوال الفقهاء ووفق بينها .
والحقيقة أنه يحصل لكل أحد عند التبصر والتفكر علم عادي أن كل فقيهين تردد بينهما الأعلم لا بد أن يكونا مختلفين في بعض الفتاوى وأنه لا بد أن يحصل له ظن قوي جدا باختلافهما في درجة العلم من باب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب لأن فرض التساوي بينهما في العلم احتمال واحد من بين ألوف الاحتمالات في مراتب التفاوت التي يمكن أن يقال إنه لا نهاية لها فكيف تناط الأحكام على هذه
أدلة لزوم تقليد الأعلم
استدل القائلون بلزوم الرجوع إلى الأفضل بأنه أقرب إلى الواقع أو الظن به أقوى .
وهو مدفوع بأنه قد ينعكس الأمر فيما إذا وافق قول المفضول قول الميت الأفضل من الحي الأفضل أو وافق الاحتياط أو القول المشهور أو
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 322
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٣٢٢