فترى الإمام عليه السلام يرشد في أخذ الأحكام إلى جماعة من أعلام أصحابه في أوقات متقاربة مع بعد التساوي بينهم في الفضل قطعا ومع تمكنهم من الرجوع إليه عليه السلام بل في رواية تفسير العسكري عليه السلام وهي الأخيرة ظهور في التخيير لقوله فيها فللعوام أن يقلدوه مع أن التخيير لا يكون في أصل التقليد لوجوبه بل في الأفراد فالمعنى إذن أنه يجوز للعوام تقليده أو تقليد أي فرد غيره ممن اتصف بتلك الصفات .
وفي بعض تلك الأخبار السالفة ( قول السائل للإمام عليه السلام : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني قال عليه السلام نعم ) فيفهم منه أن كفاية الوثاقة شيء مغروس في أذهانهم مفروغ عنه عندهم وتقرير الإمام عليه السلام له أعظم حجة على الكفاية من دون احتياج إلى الأعلمية .
وحاصل الأمر أن الناظر في تلك الأخبار بإمعان يجدها واضحة الدلالة على أن المناط هو الفقاهة والورع دون الأفقهية لأن كلها واردة في مقام البيان فإلى متى يؤخر أمناء الله عليه السلام الحكم بالرجوع إلى الأعلم ومتى ذكروه مع مسيس الحاجة الشديدة الأكيدة إليه بما لا مزيد عليه .
مع ما في وجوب الرجوع إلى الأعلم فقط من المشاق والحرج عليه على الناس إذ كيف يتمكن الواحد على إدارة دفتي أمور الدين والعلم وقد عرف المجربون كيف يشق على العالم الواحد إذا انتهت إليه الرئاسة العامة إدارة شؤون جميع المستفتين والفتاوى بحيث يكون في الحكم عسر وحرج إلا أن يكون المرجع مسددا بالعصمة مؤيدا بعناية ربانية مستمدا علومه من الله كالنبي والإمام عليه السلام .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 321
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٣٢١