وإن كان بينهما عموم وخصوص مطلق فيجمع بينهما بجمع عرفي ولا يحكم عليهما بحكم التعارض لأن العرف يقدم الخاص على العام ويحمل العام عليه لأن الخاص يكون غالبا أظهر من العام في عمومه نعم لو كان العام نصا في العموم قدم على الخاص الظاهر وهكذا في كل مورد كان أحد المتعارضين نصا والآخر ظاهرا يقدم النص على الظاهر لأن النص لا يمكن تأويله والظاهر يمكن تأويله وكذلك يقدم العرف المقيد على المطلق ويحمل المطلق عليه كالعام والخاص المطلقين على تفصيل مر في باب العام والخاص والمطلق والمقيد .
الثانية
يعتبر في المتعارضين اتحاد المورد فلا تعارض بين الدليل الحاكم أو الوارد وبين المحكوم والمورود عليه مثل موارد الأمارات وموارد الأصول لأن موارد الأولى نفس الأحكام الواقعية وموارد الثانية الشك في الأحكام الواقعية .
ولا بأس هنا ببيان معنى التخصيص والتخصص والحكومة والورود بين الأدلة .
فالتخصيص هو إخراج بعض أفراد العام عن الحكم بلا تصرف في موضوع العام ولا في الحكم مثل أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم .
والحكومة هو إخراج بعض أفراد العام عن الحكم أيضا أو إدخاله فيه ولكن بتصرف في الموضوع غالبا كما لو ورد أكرم العلماء وورد المنجم ليس بعالم ونحو الشاك في الركعات يبني على الأكثر ولا شك لكثير الشك فموضوع الأول العالم وموضوع الثاني الشاك وقوله المنجم ليس بعالم حاكم على الأول لأنه تصرف في موضوعه حيث اعتبر المنجم الذي هو عالم بالتنجيم ليس بعالم وقوله لا شك لكثير الشك حاكم
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 300
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٣٠٠