التعادل والتراجيح هذا الفصل إنما يعقد لتعارض الأدلة والتعارض معناه أن أحد الدليلين صار في عرض الآخر دون طوله فصار بينهما تمانع بين مدلولي الدليلين وهو غير باب التزاحم بين الحكمين لأن التزاحم عبارة عن وجود ملاكين لحكمين في وقت واحد لا يتمكن المكلف من امتثالهما معا كما إذا كلف بإنقاذ غريقين في وقت واحد ولا يسعه إلا إنقاذ واحد منهما وهنا يقدم الأهم إن كان كما إذا كان أحدهما وليا لأن الملاك في كلا الواجبين موجود بخلاف باب التعارض فإن الملاك في أحدهما غير ثابت وإن كانت الحجية ثابتة إذ المفروض أن كلا منهما تام الحجية من حيث الدليل فلا يقدم فيه الأهم على غيره لعدم معلومية كونه حكما واقعيا .
ثم إن المتعارضين إما أن يكون بينهما تكافؤ أو يكون في أحدهما مزية مرجحة للأخذ به وقبل بيان حكم القسمين لا بد من تقديم مقدمات .
الأولى
أن المتعارضين إن كان بينهما تباين فلا إشكال في جريان حكم التعارض بينهما وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه ففي مورد تنافيهما نقل بناء بعض العلماء على الرجوع إلى الأصول الجارية في ذلك المقام وربما قيل بالترجيح بينهما بمرجحات الرواية أو بالتخيير ولعل الرجوع إلى الأصول أقرب لعدم تحقق شمول أخبار الترجيح والتخيير لمورد العموم والخصوص من وجه وإن كان له وجه .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 299
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٩٩