المسلم فمستندها ظاهرا السيرة المستمرة من قديم العصور وإلا لما انتظم أمر الناس في معاملاتهم وأما تفصيل مواردها فيطول به المقام ومجمل القول فيها أن ما ثبتت فيه السيرة فهو الثابت وإلا فلا
المطلب الرابع
أن الاستصحاب حيث استظهرنا أنه لا يجري في الأحكام التكليفية مطلقا ولا في الوضعية الكلية كما مر فلا تعارض بينه وبين الأصول العملية الجارية في تلك الأحكام لعدم جريانه ولكن لو جرت بعض تلك الأصول العملية في الأحكام الوضعية الجزئية وكان في موردها استصحاب قدم عليها كما لو تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فقاعدة الاشتغال تقتضي الإتيان بالطهارة والاستصحاب يقتضي العدم ووجه تقديمه واضح لأن قاعدة الاشتغال اليقيني وإن اقتضت الفراغ اليقيني ولكن الاستصحاب يثبت أن الطهارة المشكوكة فعلا هي بحكم المتيقنة عند الشارع فهو حاكم أو وارد عليها
المطلب الخامس
أن الاستصحاب إذا كان رافعا لموضوع الشك في استصحاب آخر فلا محالة يكون الأول مانعا من جريان الثاني لأن شرط الاستصحاب تحقق ركنيه وهما اليقين السابق والشك اللاحق فإذا زال أحدهما لم يجر الاستصحاب وهذا هو المسمى عند المتأخرين بالشك السببي والمسببي كما لو تيقن بطهارة ماء ثم شك في عروض نجاسة له استصحب طهارته وترتب كل أثر شرعي عليه من جواز الوضوء به وتطهير المتنجس فلو طهر به
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 294
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٩٤