لا بد من صدق الميسور لذلك المعسور عرفا إذ رب فاقد أجزاء يعد مباينا لجامع الأجزاء فلا يصدق عليه أنه ميسور لذلك المعسور عرفا مثلا لو أمر المولى عبده بتحضير خوان طعام بعشرة ألوان لجماعة فلم يتمكن العبد إلا من تحضير ثمانية ألوان من عمدة الطعام عد ذلك ميسورا لتلك العشرة المعسورة بمجموعها ولكن إذا لم يتمكن العبد إلا من تحضير ماء وملح مثلا فلا يعد هذا ميسورا لذلك المعسور ولذلك يسقط عنه التكليف بتاتا .
هذا وربما يرد من الشارع بيان في تحديد بعض الميسورات كما في الصلاة والحج وغيرهما فيقتصر على بيانه .
التنبيه الثاني
لو دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته وبين مانعيته أو قاطعيته فالظاهر لزوم الاحتياط بإتيان العمل بكلا الوجهين لأن التكليف معلوم والإتيان بالمأمور به مقدور فيلزم فراغ الذمة منه بتكراره مرة بذلك الجزء ومرة بتركه نعم لو ورد في جزئية ذلك الشيء حديث معتبر وورد بمانعيته حديث مكافئ له فالظاهر حينئذ التخيير بينهما لأن أخبار التخيير شاملة لهذا .
شروط الاحتياط والبراءة
أما الاحتياط فهو حسن لأنه لإدراك الواقع المجهول ولكنه في العبادات إذا تمكن المكلف من معرفة الحكم الواقعي أو الظاهري المعتبر ولا سيما إذا استلزم الاحتياط التكرار مشكل إلا إذا جوزنا الترديد بالنية لأنا لم نعهد من الشارع أنه أمر في مورد من هذا القبيل بالتكرار بل بطون الكتب مملوءة بالأمر بالسؤال لتعلم الأحكام الواقعية نعم فيما إذا لم يتمكن من معرفة الحكم فهو حسن لأن طريق درك الواقع منحصر به وإن استلزم
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 260
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٦٠