وجوابه أن العلم الإجمالي منحل بمعرفة كثير من المخصصات والناسخات والشك في غير ذلك بدوي ولأجل هذا العلم الإجمالي ولما ورد من ذم من فسر الكتاب برأيه بلا معرفة المفسر والناسخ والقرائن أوجبنا الفحص عن ذلك قبل الأخذ بالظاهر .
واحتج الأصوليون على الجواز بأخبار الأمر بالتمسك بالقرآن كأخبار الثقلين وبأخبار عرض المتعارضات على الكتاب وبعض أخبار التوجيه في الاستنباط إلى القرآن ( كقول الإمام الصادق عليه السلام : لمن سأله عن حكم الوضوء لمن عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه ) وأمثال ذلك مما توجب الاطمئنان بجواز الأخذ بظواهر الآيات الواضحة التي لا غموض في معناها وفي مؤداها بعد الفحص عن شارحها مما ورد عنهم عليهم السلام وذلك لوضوح أن طريقة الشارع في كتابه المجيد وإن لم تكن هي عين طريقة سائر أهل المحاورات في محاوراتهم ولكنه لم يقصد بالكتاب في الآيات الظاهرة والواضحة خصوص المنزل عليه الذكر وآله الراسخين في العلم بل أراد إفهام العارفين من البشر ظواهر حكمه وأحكامه وأنظمته ودساتيره .
وأما استدلال الأصوليين بالأخبار الكثيرة الواردة في مقامات احتجاج الإمام عليه السلام ببعض الآيات واستدلالاته بها فلي فيه نظر لأن احتجاجه عليه السلام بالآيات إنما هو لأجل أنه من الراسخين في العلم الذين هم أهل القرآن ولا يدل ظاهرا على الإرشاد إلى الاستنباط منها كما
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 190
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص١٩٠