وهذا مبني في المقامين على وجود التنافي بين تينك الجملتين الذي منشؤه وحدة التكليف فيهما التي هي المنساقة منهما ظاهرا فإنه يفهم أن الواجب في العام المذكور هو إكرام علماء المدينة أو فقهائها مرة واحدة لا علمائها مرة وفقهائها أخرى .
وفي المطلق المذكور يفهم العرف أن الواجب هو إكرام عالم واحد لأنه لو كان الواجب الإكرام فيهما مرتين لكان يلوح ذلك من إحدى الجملتين .
وأما المطلق والمقيد الإيجابيين فإن المطلق لما كانت دلالته على الشياع ضعيفة ولا يبعد أن تكون بمعونة تمامية شروط مقدمات الحكمة كانت حجيته مهددة بالتضعضع بأدنى معارضة ولما كان مفهوم المقيد معارضا له ضعفت حجيته عن المقاومة فإن مفهوم المقيد في المثال المذكور عدم وجوب إكرام غير الفقيه وعدم كفايته والمطلق يدل على كفاية إكرام غير الفقيه من العلماء فتعارضا فتساقطا فبقي المقيد سليما عن كل شيء فلزم العمل به ظاهرا .
هذا مضافا إلى جريان قاعدة شغل الذمة في المقام ظاهرا بتقريب أنا نعلم بشغل الذمة بإكرام عالم مردد بين الفقيه وغيره مع العلم بأن الفقيه مفرغ للذمة قطعا وغيره مشكوك فيه نعم لو كنا نعلم بتكليفنا بإكرام عالم ونشك في وجود تكليف آخر يتضمن شرطا في التكليف السابق كان ذلك من موارد البراءة ظاهرا .
وهذا بخلاف العام والخاص المذكورين اللذين اتفق الأصوليون كما نقل على العمل بهما فإن الاحتياط هو في عدم التقييد فيهما أي إن الاحتياط في إكرام جميع علماء المدينة في المثال السابق .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 170
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص١٧٠