فصل ( 22 ) « في ذكر بناء الخاصّ على العام ، وحكم العمومين إذا تعارضا » اعلم أنّه إذا ورد عامّ يتناول إثبات حكم ، وورد خاصّ يتناول نفي ذلك الحكم عن بعض ما تناوله العام ، نظر في تاريخهما : فإن كان أحدهما سابقا للآخر ، كان المتأخّر ناسخا والمتقدّم منسوخا ، سواء كان المتقدّم عامّا في أنّ الخاصّ الَّذي يجيء بعده ويتأخر عنه يكون ناسخا له ، لأنّ تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب على ما نبيّنه ( 1 ) فيما بعد . وكذلك لو كان المتقدّم خاصّا والمتأخّر عامّا ، فإنّه يكون ناسخا ، إلَّا أن يدلّ دليل على أنّه أريد به ما عدا ما تقدّمه من الخاصّ ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم . ومتى لم يعلم تاريخهما ، فالصّحيح أنّه ينبغي أن يبنى العامّ على الخاصّ ويجمع بينهما ، وهو مذهب الشّافعي وأصحابه ، وأهل الظَّاهر ، وبعض أصحاب أبي حنيفة [ 1 ] .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) انظر بيان المصنّف عن هذا الموضوع في ص 170 . .
[ 1 ] وهو أيضا مذهب ، والآمدي ، والغزالي ، والرازي ، والبيضاوي ، وابن الحاجب .
انظر : « التبصرة : 153 - 151 ، والمصادر المذكورة في هامش هذه الصفحة ، الإبهاج 2 : 105 ، الأحكام 2 : 296 ، شرح اللَّمع 1 : 378 - 358 ، ميزان الأصول 1 : 477 - 474 ، الذريعة 1 : 315 ، روضة النّاظر : 222 ، المعتمد 1 : 261 - 256 ، أصول السرخسي 1 : 233 » .
وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى أنّ العام لا يبنى على الخاصّ بل يقضي العام على الخاصّ .