Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 154

Contributors:

P.154
المتأخر ناسخا والمتقدم منسوخا وسواء كان المتقدم عاما في أن الخاص الذي يجئ بعده ويتأخر عنه يكون ناسخا له لان تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب على ما نبينه فيما بعد وكذلك لو كان المتقدم خاصا والمتأخر عاما فإنه يكون ناسخا الا أن يدل دليل على أنه أريد به ما عدا ما تقدمه من الخاص وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ومتى لم يعلم تاريخهما فالصحيح انه يبنى العام على الخاص ويجمع بينهما وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأهل الظاهر وبعض أصحاب أبي حنيفة وفي الناس من قال إذا عدم التاريخ فالواجب ان يرجع في الاخذ بأحدهما إلى دليل ويجريهما مجرى عامين تعارضا وهو مذهب عيسى بن ابان وأبي الحسن الكرخي والذي يدل على صحة المذهب الأول ان من حق من ثبتت حكمته أن لا يلغى كلامه إذا أمكن حمله على وجه بعيد وإذا صح ذلك فمتى أوجبنا استعمال العام لأدى إلى الغاء الخاص ومتى استعملنا الخاص لم يوجب اطراح العام بل يوجب حمله على ما يصح ان يريده الحكيم فوجب بهذه الجملة بناء العام على الخاص ونظير ذلك ما روى عنه ( ع ) أنه قال في السرقة ربع العشر فكان هذا عاما في قليلة وكثيرة ثم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورقة صدقة فأوجب هذا ان ما نقص عن خمس أواق ليس فيه صدقة وهو أخص من الأول فلو عملنا بموجب الخبر الأول لاحتجنا إلى اسقاط الخبر الأخير ومتى استعملنا الأخير أمكننا استعمال الأول على ما يطابقه فان قيل هلا حكمتم فيهما بالتعارض كالعمومين لان ما تناوله الخاص قد تناوله الخبر العام وانما زاد عليه العام بتناوله شيئا اخر لم يتناوله الخاص فكان الزايد على ذلك حكم خبر اخر وما تناوله العام مما عارضه الخبر الخاص في حكم خبر اخر فوجب ان يعارض ذلك لما تناوله الخاص ويقف العمل على أحدهما على الدليل قيل هذا لا يجوز لأنه يؤدى إلى ابطال أحد المخبرين ( الخبرين ) مع صحة حمله على وجه ممكن وليس كذلك حكم العمومين إذا تعارضا لأنه لا يمكن الجمع بينهما على وجه فاما قولهم ان ما تناوله العام في حكم الخبرين تناول أحدهما مثل ما تناول الخبر الخاص والاخر يتناول ما زاد على ذلك وانه ينبغي أن يحكم بالتعارض فيهما ليس بصحيح لان العام إذا كان جملة واحدة صح فيه من صرفه إلى أن المراد به بعضه ما لا يصح فيه إذا