Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 150

Contributors:

P.150
يبين ذلك أنه لما جاز ذلك في لفظه من كان تجويز ذلك في ألفاظ الجمع مثله سواء وقد أجاز أحدهما المخالف فينبغي أن يكون حكم الاخر مثله على أن استعمال ذلك لأهل اللغة ظاهر لأنهم استعملوا لفظ العموم في الواحد كما استعملوه في الثلاثة وأكثر من ذلك قال الله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فأخبر عن نفسه بنون الجمع وبالواو والنون وهو واحد وقال الشاعر انا وما اعني سواي انى فعبر عن نفسه بلفظ الجمع وقد تجاوزوا ذلك إلى أن عبروا بلفظ الألف عن الواحد كما روى عن عمر انه لما كتب إلى سعد بن أبي وقاص وقد انفذ إليه القعقاع بن شور مع الف رجل وقد أنفذت إليك الفي رجل فعبر عن القعقاع وحده بعبارة الألف لما اعتقده من أنه يسد مسد الألف في الحرب وهذا واضح فصل في ذكر ما يخص في الحقيقة وما يخص في المعنى وما لا يجوز دخول التخصيص فيه الأدلة على ثلاثة اضرب منها ما هو عام من جهة اللفظ ومنها ما هو عام من جهة المعنى ومنها ما ليس بعام لا لفظا ولا معنى فاما ما هو عام لفظا فالتخصيص يجوز أن يدخله بجميع الأدلة التي ذكرناها التي يخص بها العموم وذلك لا خلاف فيه واما ما هو عام من جهة المعنى فعلى ضربين أحدهما قياس والاخر استدلال فاما القياس فعندنا انه ليس بدليل أصلا ومن قال إنه دليل وأجاز تخصيص العلة جوز تخصيصه ومن لم يجز تخصيص العلة لم يجز ذلك فاما الاستدلال فنحو دليل الخطاب وفحوى الخطاب ونحو ان ينص النبي عليه واله السلم على حكم في عين ثم علم بالدليل ان حكم غيره حكمه فان التخصيص في جميع ذلك يجوز في المعنى وان لم يسم ذلك تخصيصا ومثل ذلك استدلالنا بجواز وطى أم الولد على أن الملك باق وإذا كان الملك باقيا وجب أن يتبعه جميع احكامه الا ما يخصه الدليل وغير ذلك من المسائل واما ما لا يدخله التخصيص أصلا لأنه ليس بعام لا لفظا ولا معنى فنحو أن ينص ( ع ) على عين واحدة أو يقدم على فعل واحد ويخص ذلك العين بذلك الحكم ( فان خ ل ) بان معنى التخصيص لا يسوغ فيه وذلك نحو تخصيصه ( ع ) ابا بردة بجواز أضحية ( أضحيته خ ل ) وما شاكله فإذا ثبتت هذه الجملة فمتى ورد عام لفظا جاز تخصيصه لفظا بالأدلة التي قدمناها وما ليس بعام فإن كان المحتج به يحتج باللفظ منع من التعلق به وان احتج به في المعنى جاز أن يعترض عليه بجميع ما يخص به العموم وان لم يسم ذلك مخصصا