Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 140

Contributors:

P.140
هذا السؤال يمكن أن يجعل فرقا بين النسخ وتخصيص العموم وسقط بذلك أصل الدليل وذلك انهم إذا جعلوا ذلك فرقا بين التخصيص والنسخ قيل لهم لا فرق بين النسخ والتخصيص في المعنى لان التخصيص هو اخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم من الأعيان منه والنسخ اخراج بعض ما يتناوله دليل النص من الأزمان منه فهما سواء في المعنى فما منع من أحدهما منع من الاخر على أنه لا يمكن أن يجوز النسخ بالقياس الا من يقول بتخصيص العلة ومن لم يجز تخصيص العلة لا يمكنه ارتكابه على حال وقد أجاب بعض أصحاب الشافعي عما ألزمناهم بان النسخ انما لم يصح فيه لان كونه ناسخا للنص ينبئ عن أن النص بخلافه والقياس لا يصح إذا دفعه النص وخصه فكان النسخ به يوجب النسخ بقياس فاسد وهذا لا يجوز وهذا بعينه يمكن أن يقال في المنع من تخصيص العموم به لان العموم أيضا نص وما يؤدى إلى تخصيصه ينبئ عن أن ظاهره بخلافه والقياس لا يصح إذا دفعه النص وكان التخصيص به يوجب التخصيص بقياس فاسد وهذا ما لا فصل فيه ويدل أيضا على ذلك على أن القياس انما يسوغ مع عدم النص للاضطرار إليه وعموم الكتاب نص يعنى عنه ولا يسوغ استعماله وخلافه نص حتى يخص به وليس لهم ان يقولوا انه إذا خص العموم يكون مستعملا فيما لا نص عليه لأنه قد يبين به انه لم يرد ذلك بالعموم إذا لم يكن مرادا به فقد استعمل القياس فيما لم يدخل تحت النص وذلك أن الذي قالوه غير صحيح لأنه لو لم يستعمل ذلك القياس لكان ما يتناوله داخلا تحت النص فيجب بطلانه لأنه قد استعمل فيما لولاه لدخل تحت النص فان قالوا النص انما يتناول ذلك لو لم يصح القياس فاما إذا صح ذلك القياس لم يدخل تحته فقد حصل ان القياس إذا استعمل فيما يخص به العموم لا يكون مستعملا فيما يتناوله قيل لهم ومن سلم ان القياس الذي يوجب تخصيص العموم قياس صحيح وليس يعلم أن من قال بالمنع من تخصيص العموم به يقول إن بظاهر العموم احكم بأن كل قياس يؤدى إلى تخصيصه قياس باطل ولو سلم ان ذلك قياس صحيح لكان قد سلمت المسألة فعلم بجميع ذلك صحة ما نصرناه ويدل أيضا على صحة ما قدمناه خبر معاذ وان النبي صلى الله عليه وآله لما بعثه إلى اليمن قال له بم تقضى قال بكتاب الله ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله فقال له ( ع ) فإن لم تجد قال اجتهد برأيي فصوبه رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك وهذا يقتضى ان القياس انما يسوغ استعماله إذا لم يوجد في الكتاب ما يدل على الحكم الذي يستعمل فيه فمتى وجد فيه بطل استعماله وإذا بطل