Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 117

Contributors:

P.117
في الواحد انه تثنية أو جمع وقد علمنا خلاف ذلك ويدل على ذلك أيضا انهم يقولون للاثنين فعلا إذا أمروهما وللجماعة افعلوا ويثنون بالألف ويجمعون بالواو وعلى مذهب الخصم كان يجب أن لا يكون بينهما فرق ويدل أيضا على ذلك انهم يفسرون بلفظ الجمع عدد الثلاثة فيقولون ثلاثة رجال ولا يفسرون به الاثنين بل يقولون رجلان فعلم بجميع ذلك الفرق بينهما وأيضا فان السامع إذا سمع المتكلم يقول رأيت رجالا لا يفهم من ذلك ولا يسبق إلى قلبه الا ثلاثة ولا يسبق إلى قلبه اثنان أصلا فعلم أن الحقيقة ما قلناه فاما من خالف في ذلك فإنه يستدل بأشياء منها ان الجمع مأخوذ من ضم شئ إلى شئ وذلك موجود في الاثنين فينبغي أن يكون جمعا والجواب عن ذلك انا لا ننكر ان يكون أصل الاشتقاق ما ذكروه لكن صار بعرف اللغة ومواضعتهم مخصوصا ببعض ذلك وهو إذا كانوا ثلاثة منضمين فهو جمع وجرى ذلك مجرى قولهم دابة في أنه موضوع في أصل اللغة لكل ما يدب ثم صار بعرف اللغة مخصوصا لدابة بعينها فكذلك لفظ الجمع على أنه انما ( انا ) نريد بقولنا أقل الجمع ثلاثة ان احكام الثلاثة لا تجرى على الاثنين واحكام الاثنين لا تجرى على الثلاثة على ما بيناه فان سلموا ذلك وقالوا مع ذلك الاثنان من حيث الاشتقاق كان ذلك خلافا في عبارة لا يعتد بمثله واستدلوا أيضا بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الاثنان فما فوقهما جماعة فسماهما جماعة والجواب عن ذلك ان قوله ( ع ) ينبغي ان يحمل على الاحكام لأنها المستفادة من جهته ( ع ) ولا يحمل على الأسماء لأنها مستفادة معلومة باللغة وقد قيل في معناه شيئان أحدهما انه كان نهى عن خروج الرجل وحده في السفر ثم أباح ذلك في الاثنين فخرج عند ذلك ان حكم الاثنين في جواز السفر حكم الثلاثة وما زاد على ذلك والوجه الاخر انه أراد بذلك فضيلة الجماعة في الصلاة لان حكم الاثنين في انعقاد الجماعة بهما وحصول الفضل لهما حكم الثلاثة وما زاد على ذلك فينبغي أن يحمل الخبر عليهما ومنها قوله تعالى وكنا لحكمهم شاهدين وعنى بذلك داود ( ع ) وسليمان وهما اثنان ومنها قوله تعالى إذ دخلوا على داود وانما أراد به الخصمين والجواب عن ذلك من وجهين أحدهما ان ذلك مجاز وكلامنا في الحقيقة وجرى ذلك مجرى قولنا انا نحن نزلنا الذكر وانا