واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الأمور عطب
ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن
تكبر على الناس ذل ، ومن مزح استخف به ، ومن كثر من شئ عرف به ، ومن كثر
كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن
قل ورعه قل دينه ، ومن قل دينه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار ( 1 ) .
23 - قيل : وقف رجل على الحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا ابن أمير المؤمنين
بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه ، بل إنعاما منه عليك ،
إلا ما أنصفتني من خصمي ، فإنه غشوم ظلوم ، لا يوقر الشيخ الكبير ، ولا يرحم
الطفل الصغير .
وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك منه ، فقال
له : الفقر ، فأطرق ( عليه السلام ) ساعة ، ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له : أحضر ما عندك
من موجود ، فأحضر خمسة آلاف درهم ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال له : بحق
هذه الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عنه البحار 77 / 234 - 235 .
( 2 ) عنه البحار 43 / 350 و 77 / 235 .