16 - قال صاحب الأغاني : قصد دعبل بن علي الخزاعي بقصيدته هذه علي
ابن موسى الرضا ( عليهما السلام ) بخراسان ، فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة
باسمه ، وخلع عليه خلعة من ثيابه ، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم ، فلم
يبعها ، فقطعوا عليه الطريق فأخذوها فقال لهم : إنها تراد لله عز وجل وهي محرمة
عليكم ، فحلف أن لا يبيعها ، أو يعطونه بعضها ليكون في كفنه ، فأعطوه فرد كم
كان في أكفانه .
وكتب قصيدته ( مدارس آيات ) فيما يقال على ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن
يكون في كفنه ، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان ، ويخاف من هجائه الخلفاء .
قال ابن المدبر : لقيت دعبلا فقلت له : أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون :
إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
رفعوا محلك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال لي : يا أبا إسحاق إني أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ، ولا أجد من يصلبني
عليها ( 1 ) .
17 - من كتاب الذخيرة : كان علي بن موسى ( عليهما السلام ) غزير الفضل ، واسع
الرواية ، وافر الأدب ، متقن الدراية ، إذا عمل وعلم وزهد وورع وحلم .
18 - قال : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر
أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم ، وصديق الجاهل في تعب ، وأفضل المال
ما وقي به العرض ، وأفضل العقل معرفة الإنسان نفسه ، والمؤمن إذا غضب لم
يخرجه غضبه عن حق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 69 و 81 ، وعن العدد البحار 49 / 259 - 260 .