تعذبني أكن من الخاسرين ، أعوذ بك من حد ( 1 ) الشدائد وعذابك الأليم ، إنك
أهل النفع وأهل المغفرة .
يا رب سائلك ببابك ، فقد ذهبت أيامه ، وبقيت آثامه ، وبقيت شهواته ،
يسألك أن ترضى عنه ، فمن له غيرك ، يعفو السيد عن عبده ، وهو عنه غير
راض ، إلهي اغفر لي ولا تعذبني ، وتوحيدك في قلبي ، وما أخالك تفعل عني ، ولئن
فعلت مع قوم طال ما أبغضناهم فيك ، فبالمكنون من أسمائك وما وارته الحجب
من بهائك ، اغفر لهذا ( 2 ) النفس الهلوعة ، ولهذا القلب الجزوع الذي لا يصبر
على حر الشمس فكيف بحر نارك يا عظيم يا رحيم .
إلهي إن لم تفعل بي ما أريد ، فصبرني على ما تريد ، إلهي كيف أفرح ؟ وقد
عصيتك ، وكيف أحزن ؟ وقد عرفتك ، وكيف أدعوك ؟ وأنا عاص ، وكيف لا
أدعوك وأنت كريم .
إلهي إن كنت غير مستأهل لمعروفك ، فأنت أهل الفضل علي ، والكريم ليس
يقع كل معروف على من يستحق .
إلهي إن نفسي قائمه بين يديك ، قد أظلها حسن توكلي عليك يا من لا تخفى
عليه خافية ، اغفر لي ما خفي على الناس من عملي وخطيئتي .
إلهي سترت علي في الدنيا ، كنت أنا إلى سترها القيامة أحوج . إلهي
لا تظهر خطيئتي لعصابة . . . ( 3 ) ولا تفضحني رؤوس الاشهاد من العالمين .
إلهي بجودك بسطت أملى فيك ، وبشكرك أقبل عملي ، وبشرني بلقائك عند اقتراب
أجلى . إلهي نفسي تبشرني أنك تغفر لي ، وكيف تطيب نفسي إنك ( 4 ) تعذبني ،
هامش
( 1 ) في الأصل : أحد .
( 2 ) في الأصل : بهذه .
( 3 ) بياض في الأصل ، وكلمة ( لعصابة ) لم توجد في البحار .
( 4 ) في البحار : بأنك .