فصل
[ معنى العبادة وأقسامها ]
العبادات كل فعل مشروع لا يجزي إلا بنية التعظيم والتذلل لله
سبحانه وتعالى
وحدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي ( 1 ) في كتاب الحدود بأنها
( نهاية التعظيم والتذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على وجوه
مخصوصة أو ما يجري مجراها على وجوه مخصوصة )
ومعنى قوله : ( وما يجري مجراها ) الاخلال بالقبائح ، وهذا الحد
الذي ذكره شامل له
وأما الشيوخ أصحاب أبي هاشم ( 2 ) فإنهم حدوها بأنها ( نهاية الخضوع
والتذلل للغير بأفعال ورد بها الشرع موضوعة لها )
وهذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات مخالفي الاسلام ،
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الشهير
ب ( الزمخشري ) صاحب المؤلفات الشهيرة والمصنفات المفيدة أمثال الكشاف في تفسير
القرآن والفائق في تفسير الحديث وغيرهما ، وكان معتزليا متظاهرا به ، ولد في
يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 بزمخشر وتوفي ليلة عرفة
سنة 538 بجرجانية خوارزم - وفيات الأعيان 4 / 254 - 260 .
( 2 ) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، من شيوخ الاعتزال ، له
آراء تفرد بها ، وتبعته فرقة سميت ( البهشمية ) نسبة إلى كنيته أبي هاشم ، له
مصناف في الاعتزال ، ولد سنة 247 وتوفي سنة 321 ه ببغداد - الأعلام 4 / 130 .