* الفصل الثاني :
في أن اسلام علي كان عن بصيرة وتفكر :
يصور لنا التاريخ حقيقة اسلام علي بشكل مشوه تارة باعتبار صغره عند اسلامه حتى
قيل إنه أسلم وله خمس سنوات ( 1 ) .
وأخرى في كيفية اسلامه وانه جاء بمجرد عرض الرسول عليه ذلك .
ولعل ذلك ناتجا أولا من بغض بني أمية .
وثانيا من تحريف الروايات .
وثالثا من تصوير نزول الوحي بشكل مفاجئ حتى حار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه فكان : تارة
يخاف منه وترجف بوادره ( 2 ) ، واخر يهرب .
وثالثة يخبر خديجة .
ورابعة ابن نوفل حتى عرف ابن نوفل وخديجة انه نبي قبل أن يعرف هو ؟ ! ( 3 ) .
وما شابه من هذه الإسرائيليات أو الأمويات ( 4 ) .
وإلا فايمان رسول الله بشريعة سابقة إبراهيم ( عليه السلام ) ( 5 ) أو غيره من الأنبياء ، ظاهر للعيان ،
وعبادته قبل النبوة وعدم ارتكابه المحرمات والمحذورات يرويها العامة والخاصة ( 6 ) .
كيف ؟ وقد صرح ابن حمدان في نهاية المبتدئين عن ابن عقيل أنه ولد مسلما ، وعن
الحافظ ابن رجب أنه ولد نبيا ، بل نسب الحافظ للإمام أحمد القول بولادة النبي على
الاسلام ( 7 ) .
هامش
1 - وهو أقل الأقوال وقيل أكثر حتى العشرين كما تقدم راجع التنبيه والاشراف : 198 - 199 .
2 - مناقب ابن المغازلي : 276 ح 322 عن عبد الله بن مسعود .
3 - الشريعة : 439 و 441 باب كيف نزول الوحي عليه .
4 - وأبطل هكذا أحاديث القاضي عياض في شفائه : 2 / 103 - 104 القسم الثالث - الفصل الأول .
5 - تعبد النبي بشريعة ثابت عندنا ومختلف فيه عند القوم ، واختلف في نوع تلك الشريعة والذي ندين الله
به تعبده بشريعة الاسلام لمحذور كونه تابعا للشريعة أو لصاحبها كما سوف يأتي تفصيل ذلك .
6 - الفتاوي الحديثية : 112 ط . مصر 1352 - الأولى ، والذرية الطاهرة 55 ح 20 .
7 - لوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 305 - 306 .