فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحق أبوتهما .
فقال : قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات عن تسع فنظرنا فإذا لكل واحدة
منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر
من ذلك .
وبعد فما بال عايشة وحفصة ترثان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ابنته تمنع من الميراث ! .
فصاح أبو حنيفة : يا قوم نحوه فإنه رافضي ( 1 ) .
* فتبين من هذه الروايات المتعددة والطرق المختلفة تسالم الصحابة على كون أمير
المؤمنين خير الأمة والصحابة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وطرقها تزيد على عدد التواتر .
واما ما روي في خلاف ذلك فهو من فعل بني أمية ، لذا امر المأمون ان يقال على المنابر :
" خير الخلق بعد النبي علي ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
نكاية بسيرتهم وللتبشير بزوال ظلمهم وتحريفهم للروايات .
هذا مضافا إلى الروايات غير الصريحة في اثبات كونه خير الصحابة ، كالمروي عن
عرباض بن سارية وأبي هريرة : " خير الناس [ القوم ] خيرهم قضاء " ( 3 ) .
ويأتي انه ( عليه السلام ) أعلمهم بالقضاء .
وكالمروي عن الحسن : " خيركم أزهدكم في الدنيا " ( 4 ) .
ويأتي انه ( عليه السلام ) ازهد الصحابة .
ومضافا إلى ما تقدم أنه أفضل الخلق الدال على كونه خيرهم .
هامش
1 - كنز الفوائد : 136 تفسير ثلاث آيات في القرآن .
2 - تاريخ الخميس : 2 / 336 ذيل خلافة المأمون من الخاتمة ، وتذكرة الخواص : 319 الباب 12 ذكر
الإمام الرضا .
3 - كنز العمال : 6 / 222 ح 15435 ، والجامع الصغير : 2 / 13 ، والمعجم الكبير : 1 / 309 ترجمة أبي
رافع ما روى عطاء عنه ، و 18 / 255 ترجمة العرباض ما روى عنه سعيد بن هاني ، وربيع الأبرار : 3 /
620 باب القضاء ( 70 ) .
4 - الجامع الصغير : 2 / 17 .