بعده كما يطاع النبي في حياته ( 1 ) .
* وقال الطيبي في شرح الحديث : يعني أنت متصل ونازل بمنزلة هارون من موسى ،
وفيه تشبيه ووجه الشبه مبهم بينه بقوله : الا انه لا نبي بعدي . فعرف ان الاتصال المذكور
بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهي الخلافة ( 2 ) .
* وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر الحديث : أثبت له جميع مراتب هارون من موسى ( 3 ) .
* وقال في موضع أخر : وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وذلك
يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك ( 4 ) .
* وقال أبو جعفر الحسني بعد ذكر كلام قدمناه ( 5 ) يساوي فيه بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير
المؤمنين في جملة من الصفات والأفعال : فأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من
جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما ( 6 ) .
- وإذا ثبت ذلك فنقول :
صفات هارون بل لعلها أبرز صفة فيه كونه وصيا وخليفة ونائبا لموسى . فيكون معنى
الحديث : أنت وصي وخليفتي ونائبي كما كان هارون نائبا وخليفة ووصيا لموسى .
وهذا يدل على الفورية بعد وفاة الرسول لان هارون كان كذلك لو عاش ، والا لبين
الرسول خلاف ذلك ، على أنه لم يرد هذا الحديث - من الوجه الصحيح - في غير علي ( عليه السلام )
حتى يقول بتقديمه في الخلافة عليه .
والعامة أكثرها متفقة معنا على معنى الحديث وتقول ان عليا كان خليفة للرسول ولكنها
تخصص ذلك بمدة غزوة تبوك ( 7 ) .
وبعدما تقدم ان حديث المنزلة ليس مخصوصا بغزوة تبوك بل كان مزامنا لكل مراحل
هامش
1 - مناقب الكوفي : 1 / 510 ح 429 .
2 - شرح المواهب للزرقاني : 3 / 70 عنه الغدير : 3 / 202 .
3 - شرح النهج : 2 / 575 ط . مصر .
4 - شرح النهج : 6 / 169 - 170 شرح الكلام 74 .
5 - تقدم ذلك ف أقوال العلماء في فضيلة علي 7 في مطلع الكتاب كما وتقدم بعض الروايات التي تفيد
تساويهما من جميع الصفات سوى النبوة .
6 - شرح النهج : 20 / 221 - 222 الكلام 193 - سياسة علي .
7 - تاريخ الخميس : 2 / 200 الفصل الثاني في ذكر الخلفاء الراشدين - خلافة أبي بكر .