* الطريق الثاني :
الاجماع على امامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
الاجماع على امامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ بعد كلام طويل تقدم : " وبقي أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب - صلوات الله عليه - فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة
الكتاب والسنة عليه " ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد ( قدس ) : فإن قال [ قائل ] : فخبروني الآن من كان الامام بعد الرسول
( صلى الله عليه وآله ) والقائم في رئاسة الدين مقامه ، لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي من الولاء ؟
قيل له : من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء والأهواء على إمامته بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ذلك من اجتماع خصال الفضل له
والأقوال فيه والأفعال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
فإن قال : أبينوا لي عن صحة هذا المقال ، فاني أراكم مدعين الاجماع فيما ظاهره
الاختلاف ، ولست أقنع منكم فيه إلا بالشرح لوجهه والبيان .
قيل له : ليس فيما حكيناه من الاجماع اختلاف ظاهر ولا باطن ، فان ظننت ذلك لبعدك
عن الصواب ، أفلا ترى ان الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلا فصل ،
وتقضي له بذلك إلى وقت وفاته ، وتخطئ من شك في هذا المقال على كل حال ؟
والحشوية ( 2 ) والمرجئة ( 3 ) والمعتزلة ( 4 ) متفقون على إمامته ( عليه السلام ) بعد عثمان وانه لم
يخرج عنها حتى توفاه الله تعالى راضيا عنه سليما من الضلال ؟
هامش
1 - كشف الغمة : 1 / 37 - 39 .
2 - وأراد بهم هنا أهل السنة عموما كما صرح بذلك في صفحة : 91 من الافصاح . والحشوية كل من يدخل
في الأحاديث مالا أصل له وهم فرقة من المرجئة قالوا بالجبر والتشبيه راجع المقالات والفرق : 6 /
126 ط . طهران سنة 1261 ش .
3 - وهم من يعتقد بان الله أرجأ تعذيب الكفار عن المعاصي وقيل هم الذين يقولون إن الايمان قول بلا عمل
وقيل هم ما عدا الشيعة من العامة راجع المقالات والفرق : 5 / 131 ، والملل والنحل 139 .
4 - وهم أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية ويقولون بان الله قديم وينفون صفاته القديمة
ورؤيته في دار الدنيا وينفون التشبيه من جهة المكان والصورة والجسم ونحوهم . راجع الملل والنحل :
43 - 44 - 45 .