يجلس مع عثمان على سريره إلا العباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان ابن حرب ، والحكم
بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة .
ولم يكن سريره يسع إلا عثمان وواحد منهم ، فأقبل الوليد يوما فجلس فجاء الحكم بن أبي
العاص ، فأومأ عثمان إلى الوليد فرحل له عن مجلسه ، فلما قدم الحكم قال الوليد : لقد
تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمك على ابن عمك ، وكان الحكم عم
عثمان ، والوليد أخاه لأمه ،
فقال عثمان : ان الحكم شيخ قريش ، فما البيتان ؟ قال الوليد :
رأيت لعم المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأملت عمرا أن يشب ( 1 ) وخالدا * لكي يدعواني يوم نائبة عما
فرق له عثمان ، وقال : قد وليتك الكوفة ( 2 ) .
- من يؤمن بتقدم المفضول على الفاضل لابد ان يرضى بهذا الميزان للولاية وللتسلط
على رقاب الناس .
أصبح المهاجرون والأنصار والذين فيهم خيرة الصحابة يحكمهم الزناة والفسقة وشربي
الخمور .
ولا تتعجب عزيزي القارئ عندما تذهب أهل السنة - أعني أهل سنة أبي بكر وعثمان
بل عمر - إلى جواز كون الخليفة أو امام الجماعة الذي هو حجتهم في تقديم الخليفة فاجرا
حتى اخترعوا : " صل وراء البر والفاجر " ( 3 ) .
وإلا كيف يبرروا عمل الخلفاء الراشدين ؟ ! والأئمة المصلين وهم سكارى ؟ !
* وأخرج البخاري في صحيحه وغيره عن انس قول رسول الله عند قبر أم كلثوم زوجة
عثمان : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟
فقال أبو طلحة انا ، فقال : " فانزل في قبرها " ( 4 ) .
هامش
1 - يعني عمرا وخالدا ابني عثمان بن عفان .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 193 ط . مصر دار الكتب العربية .
3 - رواه الدارقطني بألفاظ متعددة : 2 / 37 - 38 ح 1746 - 1747 ، و 1748 كتاب العيدين باب صفة من
تجوز الصلاة معه .
4 - صحيح البخاري : 2 / 225 - 244 كتاب الجنائز من يدخل قبر المرأة ، وباب تعذيب الميت ببكاء أهله .
، ولسان العرب : 9 / 281 حروف الفاء - قرف .