فسألنا : أيهما أولى بالإمامة ؟
فاجمعوا على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنا وأقدمهما
هجرة "
فسقط عبد الله بن عباس وبقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ،
فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد : اما الاجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال : فهو اجماعهم
على مشاركته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النسب ، ومساهمته له في كريم الحسب واتصاله به في
وكيد السبب ، وسبقه كافة الأمة إلى الاقرار وفضله على جماعتهم في جهاد الكفار .
وتبريزه عليهم في المعرفة والعلم بالاحكام ، وشجاعته وظاهر زهده الذين لم يختلف
فيهما اثنان ، وحكمته في التدبير وسياسة الأنام وغناه بكماله في التأديب المحوج اليه
المنقص عن الكمال ، وببعض هذه الخصال يستحق الإمامة فضلا عن جميعها على ما
قدمناه ( 2 ) .
* ونقل الكنجي عن شعبة بن الحجاج قوله في حديث المنزلة : وكان هارون أفضل أمة
موسى ، فوجب ان يكون علي أفضل من كل أمة محمد صيانة لهذا النص الصحيح
الصريح ، كما قال موسى لأخيه هارون : * ( أخلفني في قومي وأصلح ) * ( 3 ) .
وقال في موضع آخر : بعد ذكر حديث : " علي كنفسي " ( 4 ) - ومن المعلوم أنه يمتنع أن تكون
نفس علي هي نفس النبي ، ولابد ان يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا
يقتضي أن كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله علي ، ترك العمل
بهذا النص في فضيلة النبوة ، فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء ذلك .
ثم لا شك ان محمد ( صلى الله عليه وآله ) كان أفضل الخلق بسائر الفضائل فلما كان علي مساويا له في
هامش
1 - كشف الغمة : 1 / 37 و 38 و 39 .
2 - الافصاح في امامة أمير المؤمنين : 8 / 31 .
3 - كفاية الطالب : 283 الباب السبعون - حديث المنزلة - .
4 - مجمع الزوائد : 7 / 110 ط . مصر 1352 ، وكنز العمال : 6 / 400 دكن 1312 ، وخصائص النسائي : 19
ط . مصر 1348 ، والرياض النضرة : 2 / 164 ط . مصر الأولى
قال رسول الله : " لينتهين بني وليعة أو لأبعثن عليهم رجلا كنفسي . . . " ذخائر العقبى : 64 ، وكفاية الطالب :
289 ، ومنتخب كنز العمال : 5 / 47 ، وفيه " يسألني عن نفسي " . .