به فامتنع من تسليمه إلى علي شفقة منه يزعمه إلى ال عمر فلما رجع الامر
إلى علي هرب منه عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية وحضر يوم
صفين مع معاوية محاربا لأمير المؤمنين فقتل في معركة الحرب ووجد
متقلد السيفين يومئذ فانظروا يا أهل الفهم في أمر عثمان كيف عطل
حدا من حدود الله لا شبهته فيه شفقة منه بزعمه على ال عمر ولم يشفق
على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله تعالى ومخالفته واشفق على ال
عمر في قتل من أوجب الله قتله وامر به رسول الله ومنها انه عهد إلى صلاة
الفجر فنقلها من أول وقتها حين طلوع الفجر فجعلها بعد الاسفار وظهور
ضياء النهار واتبعه أكثر الناس إلى يومنا هذا وزعم أنه انما فعل ذلك
اشفاقا منه على نفسه في خروجه إلى المسجد خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما
قتل عمر وذلك أن عمر قد جعل لنفسه سربا تحت الأرض من بيته إلى المسجد
فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه فلما ولى عثمان اخر صلاة
الفجر إلى الاسفار فعطل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلاتها في
غير وقتها لان الله سبحانه وتعالى قال أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل يعني
ظلمته ثم قال وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا والفجر هو أول ما
يبدو من المشرق في الظلمة وعنده تحجب الصلاة فإذا علا في الأفق وانبسط
الضياء وزالت الظلمة صار صبحا وزال عن أن يكون فجرا ودرج على هذه
البدعة أولياؤه ثم تخرص بنوا أمية بعده أحاديث النبي غلس بالفجر واسفر بها
وقال للناس أسفروا بها أعظم لاجركم فصار المصلى للفجر في وقتها من طلوع
الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا ومن اتبع بدعة عثمان فهو على السنة
فما أعجب أحوالهم واشنعها ثم ختم بدعة بان أهل مصر شكوا من عامله
وسئلوه ان يصرفه عنهم أو يبعث رجلا ناظرا بينهم وبينه فوقع الاختيار
على محمد بن أبي بكر ناظرا وكان محمد ممن يشير بالحق وينهي عن مخالفته
فثقل امره على عثمان وكاره وبقى حريثا على قتله بحيلة فلما وقع الاختيار
عليه ان يكون ناظرا بين أهل مصر وبين عامله خرج معهم وكتب عثمان
مجمع النورين — صفحة 227
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٢٧