ولا ينبغي عندي التنازع بيان ان المراد من جزيرة العرب هو المسافة
من مدينة الرسول إلى بغداد وقيل من اليمن إلى بغداد وقد حكى
في جامع الأصول الاخبار في هذا المعنى عن البخاري ومسلم وروى
سيد بن طاوس قدس الله روحه في كتاب كشف اليقين من كتاب الجمع
بين الصحيحين جمع الحافظ محمد بن أبي نصر بن عبد الله الحميدي من نسخة عليها
عدة سماعاة واجازاة تاريخ بعضها سنة احدى وأربعين وخمسمائة ما
هذا لفظه قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس في رواية ثم بكى حتى
بل دمعه الحصا فقلت يا بن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه
فقال ائتوني بكتف اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ابدا فتنازعوا ولا ينبغي
عند نبي تنازع فقال ما شانه اهجر استفهموه فذهبوا يرددون عليه
فقال ذروني فالذي انا فيه خير مما تدعونني إليه وفي رواية من الحديث
الرابع من الصحيحين فكان ابن عباس يقول إن الرزية ما حال بين رسول
الله وبين كتابه وروي حديث الكتاب الذي أراد ان يكتبه رسول الله لامته
لامانهم من الضلالة عن رسالته جابر بن عبد الله الأنصاري في المتفق
عليه من صحيح مسلم فقال في الحديث السادس والتسعين من افراد مسلم من
مسند جابر بن عبد الله ما هذا لفظه قال ودعا رسول الله بصحيفة عند
موته فأراد ان يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده وكثر اللغط وتكلم عمر فرفضها
وقال رضي الله عنه في كتاب الظرايف من أعظم ظرائف المسلمين انهم شهدوا جميعا
ان نبيهم أراد عند وفاته ان يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده ابدا وان عمر بن الخطاب
كان سبب منعه من ذلك الكتاب وسبب ضلال من ضل من أمته وسبب اختلافهم
وسفك الدماء بينهم وتلف الأموال واختلاف الشريعة وهلاك اثنين
وسبعيت فرقة من أصل فرق الاسلام وسبب خلود من يخلد في النار منهم ومع
هذا كله فان أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال
في الخلافة وعظموه وكفروا بعد ذلك من يطعن فيه وهم من جملة الطاعنين
وضللوا من يذمه وهم من جملة الذامين وتبروا ممن يقبح ذكره وهم من جملة
مجمع النورين — صفحة 202
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٠٢