في كتاب المناقب قال أخبرنا إسحق بن عبد الله بن إبراهيم عن شربي بن قطامي
عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عايشة ورواها الشيخ
أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرسلا روى عبد الله الحسن
باسناده عن أبائه عليهم السلام أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة
فدكا وبلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها
وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها وتطأ ذيولها ما تخرم مشيتها
مشية رسول الله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين
والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاة فجلست ثم أنت أنه أجهش القوم
لها بالبكاء فارتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم
وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة
على رسول الله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت
عليها السلام الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما الهم والثناء بما قدم
من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن والاها جم عن
الاحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن الادراك
ابدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلايق
باجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له كلمة جعل الاخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها
وأنار في الفكر معقولها الممتنع من الابصار رؤيته ومن الألسن
صفته ومن الأوهام كيفيته ابتدع الأشياء لا من شئ كان فيها
ونشاها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته وذراها بمشيته
من غير حاجة منه إلى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته
وتنبيها على طاعته واظهارا لقدرته وتعبدا لبريته واعتزازا لدعوته
ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته زيادة لعباده
عن نقمته وحياشة منه إلى جنته واشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله
اختاره وانتجبه قبل ان أرسله وسماه قبل أن اجتبله واصطفيه
مجمع النورين — صفحة 127
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص١٢٧