المعركة لا يغسل ولا يكفن وهو إجماع أهل العلم إلا سعيد بن المسيب والحسن فإنهما أوجبا غسله قالا لأن الميت لا يموت حتى يجنب ولا عبرة بخلافهما مضافا لما دل على قيام المجتهد مقامهم ( ع ) كما تقدم في مبحث الولاية لكن لو تمسكنا بالأخير لا بد أن يكون ذلك في المجتهد الذي جمع شرائط الولاية وصلح لأن يكون قائما مقام الإمام فإنه هو المنصوب من قبله ( ع ) لهذه المهمات وقد اعتبروا في ذلك أمور ( أحدها ) ان يكون مقتولا بين يدي الإمام ( ع ) كما هو المحكي عن الأكثر ولا وجه لهذا الاشتراط كما هو المحكي عن المعتبر والذكرى وذلك لخلو الأخبار المتقدمة منه . وأما أخذ الشهيد في لسان بعضها لا يقتضي تقييد مطلقاتها لأنهما يكونان من قبيل المثبتين على أن معنى الشهيد هو القتيل في سبيل اللَّه تعالى كما هو المحكي عن الصحاح والقاموس وفي النهاية من قتل مجاهدا في سبيل اللَّه ( ثانيها ) ان يكون وقوع موته في المعركة بحيث لو انقضى الحرب وهو حي أو سقط جريحا ومات خارجها غسل وكفن ولم يجري في حقه الحكم المذكور ويمكن ان يستدل له بما تقدم من الفقه الرضوي ولكن لا يخفى انه لا دلالة على وقع الموت في المعركة فإن الإضافة فيه يحتمل أن تكون من إضافة المسبب للسبب مثل ألم الضرب ويمكن ان يستدل له بمضمر أبي خالد المتقدم وضعفه منجبر بنقل الإجماع على ذلك عن الخلاف والتذكرة . والمحكي عن صاحب المدارك انه نسبه إلى الأصحاب . وعن مجمع البرهان قال كأنه إجماعي .
( ثالثها ) ان يكون مقتولا في الجهاد أو الدفاع عن بيضة الإسلام لا مطلق من بذل نفسه في طاعة اللَّه ولو عن غير جهاد كالمقتول في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لدعوى الإجماع على وجوب تغسيله كغيره من المعتبر والتذكرة وهو المتبادر من القتل في سبيل اللَّه لمن أمعن النظر في أخبار الباب وصريح مضمرة أبي خالد والفقه الرضوي وضعفهما منجبر بدعوى عدم الخلاف في ذلك وما عرفته من نقل الإجماع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 546
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٤٦