تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
هذا الأصل في المجتهد المطلق من جهة الإجماع وبقي غيره تحت عموم المنع هذا وقد يقال بأن غير المجتهد لا يقدر على القيام بالأمور الحسبية لأنه أبصر بها وأعرف بمواقعها ومجاريها وفيه ما لا يخفى فانا لا نسلم عدم القدرة ولو فرض عدم القدرة يكون الأمر منحصرا بالمجتهد من باب انحصار الواجب الكفائي بواسطة العوارض الخارجية بفرد واحد من المكلفين فالحق ان الأمور الحسبية يجوز للمجتهد ولغيره من المسلمين القيام بها إلا أن يقوم دليل على إرادة التصدي لها من قسم خاص كالفقهاء أو عدول المسلمين كما يقال ذلك في الحدود والتعزيرات والتصرف بمال القصير بما فيه المصلحة وليس هنا محل البحث في تشخيص المتصدي من غير الفقهاء فإنا إنما نتكلم هنا فيما يخص الفقيه من الوظائف والاحكام . هذا كله مع عدم ثبوت الولاية العامة للفقيه وإلا فمع ثبوتها يتعين التصدي لها على نظره كما تقدم ( ان قلت ) ان هذا ينافي وجوبها الكفائي على سائر المسلمين إذ مقتضى ذلك جواز قيام كل مسلم بها ومقتضي دعوى ولاية الفقيه بالتصدي لها هو وجوبها عليه دون غيره وبعبارة أخرى انه لا معنى لإناطة الواجب بنظر بعض المكلفين والفرض انه مطلق لا مشروط فمقتضى وجوبها الكفائي عدم اعتبار اذن الغير في صحة فعلها ( قلنا ) معنى الولاية هو أحقيته من غيره بالتصرف وعدم تصرف الغير بدون نظره واذنه وهذا لا ينافي وجوبه على الغير بنحو الكفاية على نحو الإطلاق إذ لا منافاة بين كون الوجوب مطلقا وبين ان يكون اذن الولي شرط لصحة العمل فالغير إذا أراد ان يبرئ ذمته أخذ الاذن من الولي وأتى بالعمل فيكون اذن الولي من قبيل مقدمة الواجب فالواجب واجب كفائي على الناس كافة وجوبا مطلقا غير مشروط ويتوقف صحته على مراعاة اذن الولي .