ولا ينافيه ثبوت الدليل على الاجزاء في بعض الموارد بالإجماع أو السيرة أو غيرهما كما في نسيان الاجزاء الغير الركنية والجاهل بحكم القصر والإتمام والجهر والإخفات فإن ذلك لا ينافي كون مقتضى القاعدة الأولية فيها العدم هذا حاصل الدليل الأول لهم على وجوب الإعادة والقضاء عند تبدل رأي المجتهد وهو يرجع إلى التمسك بإطلاق دليل الحكم الواقعي بالنسبة إلى حال الإتيان بالمأمور به الظاهري عند تبدل الرأي أو التمسك بالأصل وجوابه ان جعل الإعادة من جهة الأدلة الواقعية لا وجه له لأن الدليل على الواقع لا يمكن أن يكون له إطلاق بالنسبة إلى ما جعل في الظاهر للاختلاف معه في المرتبة كما تقدم في جواب الحجة التاسع عشر للقائلين بالاجزاء فلا يكون له تقييد وإذا لم يكن له ذلك فليس له نظر لما جعل في الظاهر حتى ينفي إجزائه عن الواقع مع أن دليل الحكم الظاهري للرأي الأول يستفاد منه البدلية المطلقة فيكون حاكما على دليل الواقع نظير البدل الاضطراري كالتيمم ، وأما قاعدة الاشتغال واستصحاب الفعلية للتكاليف الواقعية فإنما تنفع لو لم يقم دليل على الاجزاء والبدلية والأدلة السابقة قد قامت على ذلك واما الأمر الخيالي فقد ظهر الجواب عنه في الحجة السابعة عشر للقائلين بالاجزاء وأما القضاء فلعدم إحراز صدق الفوت إذ لعل المراد به هو فوت الوظيفة الظاهرية وهذا لم يفته ذلك فالأصل عدم الفوت .
( الحجة الثانية للمانعين ) ان سقوط الأمر بالواقع بمجرد امتثال الأمر الظاهري
ان كان مع بقاء الغرض الذي أوجب الأمر بالواقع فلا يعقل إذ يلزم انفكاك العلة عن معلولها وان كان لعدم القابلية لتحصيل الغرض فهذا لا دليل عليه فيكون موجبا لاحتمال السقوط ولا ريب ان احتمال السقوط بعد العلم بالثبوت موجب للاشتغال . وجوابها انه قد تقدم الدليل على عدم وجوب استيفاء الغرض الواقعي والاكتفاء بما أتى به ، على أن الاشتغال انما يكون
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 304
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٠٤