تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاري وكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت جنات مسيرة عشرة أيام فمن يمر لا تقع عليه الشمس من التفاف أغصانها وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن يمس يدها شيئا ولم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية وكانت قراهم ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله فلم يقبلوا دعاء الأنبياء إلى الله فأرسل الله * ( عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر فيسقون زروعهم وبساتينهم . فلما كذبوا الرسل بعث جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم . وقيل إن ذلك السد ضربته لهم بلقيس ثم بدل الله جناتهم بجنات فيها أم غيلان وأثل وهو نوع من الطرفاء وشئ من السدر . وروى الكلبي عن أبي صالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى أبي عامر الذي يقال له ابن ماء السماء وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنات . فباع ابن عامر أمواله وسار هو وقومه إلى مكة فأقاموا بها وما حولها فأصابهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم قد أصابني الذي تشكون وهو مفرق مفرق بيننا فقالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منهم ذا هم بعيد وجمل شديد وزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت أزد عمان ومن كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ومن منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج ومن كان يريد الخمر والخمير والملك والتأمير وملابس التاج والحرير فليلحق ببصرى وعوير وهما من أرض الشام وكان الذي سكنوها آل جفنة بن غسان ومن كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدم المراق فليلحق بأرض العراق وكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة آل محرق