فلما قبض داود ولي سليمان وعلم منطق الطير وسخر له الجن والإنس وكان لا يسمع بملك في ناحية الأرض إلا أتاه حتى يذله ويدخله في دينه وسخر له الريح فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والإنس وكان إذا أراد أن يغزو أمر بمعسكره فضرب له بساط من الخشب وجعل عليه الدواب والناس وآلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت الخشب فحملته حتى تنتهي به إلى حيث يريد وكان غدوها شهرا ورواحها شهرا
وفيه عن الأصبغ قال : خرج سليمان بن داود ( ع ) من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الإنس وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن وأمر الطير فأظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن ثم رجع وبات في إصطخر ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركادان ثم أمر الريح فخفضتهم حتى كادت أقدامهم تصيب الماء فقال بعضهم لبعض هل رأيت ملكا أعظم من هذا فنادى ملك من السماء لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم
وفيه عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان لسليمان حصن بناه الشياطين له فيه ألف بيت في كل بيت منكوحة منهن سبعمائة أمة قبطية وثلاثمائة حرة مهيرة فأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا في مباضعة النساء وكان يطوف بهن جميعا ويسعفهن وكان سليمان يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع فقال لهم إبليس كيف أنتم قالوا ما لنا طاقة بما نحن فيه فقال إبليس أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغا قالوا نعم قال فأنتم في راحة فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها فتراءى لهم إبليس فقال كيف أنتم فشكوا إليه فقال ألستم تنامون بالليل قالوا بلى قال فأنتم في راحة فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار فما لبثوا يسيرا حتى مات سليمان ( ع ) قال وخرج سليمان معه الجن والإنس يستسقي فمر بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة أيديها وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك لا غناء بنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا فقال سليمان ( ع ) لمن كان معه ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 361
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٦١