وكانت النبوة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف وكان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة .
فقال لهم نبيهم * ( إِنَّ الله اصْطَفاه عَلَيْكُمْ وزادَه بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ والله يُؤْتِي مُلْكَه مَنْ يَشاءُ ) * وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا * ( لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ) * ف * ( قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُه الْمَلائِكَةُ ) * وكان التابوت الذي أنزله الله على أم موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم فكان بنو إسرائيل يتبركون به .
فلما حضرت موسى ( ع ) الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله منهم . فلما سألوا النبي وبعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى * ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُه الْمَلائِكَةُ ) * .
قال : البقية ميراث الأنبياء .
قوله * ( فِيه سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان .
وعن الرضا ( ع ) قال : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان وكان التابوت إذا وضع بين يدي المسلمين والكفار فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتله أو يغلب ومن رجع عن التابوت قتله الإمام .
فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ( ع ) وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آشي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود .
فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آشي أن احضر وأحضر ولدك فلما حضر ودعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى ع
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 331
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٣١