يا موسى عبت عليه النميمة وتكلفني أن أكون نماما قال يا رب وكيف أصنع قال الله تعالى فرق أصحابك عشرة عشرة ثم تقرع بينهم فإن السهم يقع على العشرة التي هو فيهم ثم تفرقهم وتقرع بينهم فإن السهم يقع عليه قال فلما رأى الرجل أن السهام تقرع قام فقال يا رسول الله أنا صاحبك لا والله لا أعود أبدا
وروي أن موسى بن عمران رأى رجلا تحت ظل العرش فقال يا رب من هذا الذي أدنيته حتى جعلته تحت ظل العرش فقال الله تبارك وتعالى يا موسى هذا لم يعق والديه ولا يحسد * ( النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * وقال موسى يا رب ما لمن عاد مريضا قال أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره قال يا رب ما لمن غسل ميتا قال أخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن أمه قال يا رب ما لمن شيع جنازة قال أوكل به ملائكة معهم رايات يشيعونه من محشره إلى مقامه قال فما لمن عزى الثكلى قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي وقال يا موسى أكرم السائل إذا أتاك بشيء ببذل يسير أو برد جميل فإنه قد يأتيك من ليس بجني ولا إنسي ملك من ملائكة الرحمن ليبلوك فيما خولتك فكيف أنت صانع
وعنه ( ع ) قال : مر موسى بن عمران برجل رافع يده إلى السماء يدعو فانطلق موسى في حاجته فغاب عنه سبعة أيام ثم رحل إليه وهو رافع يديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى يسقط لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته به
أقول هذا يكشف لك عن أمور كثيرة منها بطلان عبادة المخالفين وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا وأتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها فإنه سبحانه وتعالى قال * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * . وقد صح عن المسلمين
قوله ( ص ) أنا مدينة العلم وعلي بابها
وقوله أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 306
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٠٦